السيد علي الحسيني الميلاني
241
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الكذب الموضوع . وأما ما نقله من تفسير الثعلبي ، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعات ، كالحديث الذي يرويه في أول كلّ سورة عن أبي أمامة في فضل تلك السورة ، وكأمثال ذلك . ولهذا يقولون : « هو كحاطب ليل » . وهكذا الواحدي تلميذه ، وأمثالهم من المفسرين : ينقلون الصحيح والضعيف . ولهذا لما كان البغوي عالماً بالحديث ، أعلم به من الثعلبي والواحدي ، وكان تفسيره مختصر تفسير الثعلبي ، لم يذكر في تفسيره شيئاً من هذه الأحاديث الموضوعة التي يرويها الثعلبي ، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبي ، مع أن الثعلبي فيه خير ودين ، لكنه لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث ، ولا يميّز بين السنّة والبدعة في كثير من الأقوال . وأمّا أهل العلم الكبار : أهل التفسير ، مثل تفسير محمّد بن جرير الطبري ، وبقيّ بن مخلد ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وأمثالهم ، فلم يذكروا فيها مثل هذه الموضوعات . دع من هو أعلم منهم ، مثل تفسير أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه . بل ولا يُذكر مثل هذا عند ابن حُميد ولا عبد الرزاق ، مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع ، ويروي كثيراً من فضائل عليّ ، وإن كانت ضعيفة ، لكنه أجلّ قدراً من أن يروي مثل هذا الكذب الظاهر . وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي والنقَّاش والواحدي ، وأمثال هؤلاء المفسرين ، لكثرة ما يروونه من الحديث ويكون ضعيفاً ، بل موضوعاً . فنحن لو لم نعلم كذب هؤلاء من وجوه أخرى ، لم يجز أن نعتمد عليه ، لكون الثعلبي وأمثاله رووه ، فكيف إذا كنا عالمين بأنه كذب ؟ ! وسنذكر إن شاء اللّه تعالى ما يبيّن كذبه عقلاً ونقلاً . وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنّف أو كثرة جهله ، حيث قال : « قد أجمعوا